
على مدى ثلاثة عقود، كان بنك “سيليكون فالي” أحد أكثر الخيارات المصرفية تفضيلا للشركات الناشئة في صناعة التكنولوجيا في وادي السيليكون وفي جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك أساسا إلى فهمه للصناعة والمرونة في العديد من الجوانب التي تناسب النظام البيئي للشركات الناشئة. لكن انهيار البنك، أدى إلى ترك العديد من شركات التكنولوجيا بالمنطقة في حالة تجمد مالي عميق، وفي ظل التخبطات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا من انهيارات في أسعار الأسهم وعمليات تسريح للموظفين، من المرجح أن يؤثر انهيار البنك على قطاع الشركات التقنية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على المديين القريب والبعيد.
الشركات المصرية المتضررة الأكبر بحسب نشرة “إنتربرايز”، وهي نشرة بريدية يومية تعنى بالشأن الاقتصادي والاستثماري والإداري في مصر، فإن هناك ما يقرب من 50 شركة محلية مصرية قد تأثرت بالانهيار البنكي، إذ تم تداول قائمة بين المدراء والاقتصاديين المحليين المعنيين تتضمن أسماء 46 شركة ناشئة وشركتين من شركات رأس المال الاستثماري (إحداهما عالمية) تم تمويلها من خلال بنك “وادي السيليكون”، وفقا لمصدر خاص بـ “إنتربرايز” رفض الإفصاح عن هويته. “ليس لدي طريقة للتكهن بعدد الشركات الناشئة المحلية المتأثرة، لكن يمكنني القول إنها بالتأكيد تقدر بالعشرات”. هذا ما قاله باسل مفتاح لـ “إنتربرايز”، وهو الشريك العام لشركة “Nclude” الاستثمارية المصرية النشطة في قطاع التكنولوجيا المالية، مضيفا أن واحدة من ثماني شركات مصرية في محفظة الشركة قد تأثرت.
إضافة إلى ذلك، أبلغت بعض الشركات الناشئة في المنطقة عن صعوبات في سحب أموالها من البنك المنهار، ومن أبرز الشركات الإقليمية الناشئة التي التي تعتمد مصرفيا على بنك “سيليكون فالي”، “أنغامي” و”كريم” و”هولو” (Holo) و”كيتوبي” (Kitopi).
مع تفاقم حالة عدم اليقين المرتبطة بالانهيار البنكي، من المتوقع حدوث تباطؤ في نشاط الشركات الناشئة إجمالا، كما أن الشركات الناشئة ليست وحدها التي تشعر بهذا التأثير فقد تأثر رأس المال المخاطر أيضا بالتداعيات. عيسى أغابي، مؤسس صندوق “أكسس بريدج فينتشرز” الاستثماري أشار، إلى إن بعض الصناديق لديها أيضا رسوم إدارية متوقفة هناك، مما يفاقم من التأثير السلبي. “من المحتمل أن نكون بحاجة إلى اكتشاف طريقة جديدة لتمويل عملياتنا اليومية، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تأخير تدفق الأموال المخصصة للشركات الناشئة، مما يؤدي إلى ضعف أداء الصندوق بشكل عام وأكثر من ذلك بكثير”.